الولايات المتحدة تدرج جيش تحرير بلوشستان على قائمة الإرهاب وتوجه ضربة لشبكة وكلاء الهند
بقلم: أرشد مير

في ضربة كبيرة للهند، أدرجت الولايات المتحدة جيش تحرير بلوشستان (BLA) وجناحه الانتحاري “لواء ماجد” على قائمة التنظيمات الإرهابية الأجنبية (FTOs)، مضيفة الأخير إلى قائمة الإرهابيين العالميين المحددين بشكل خاص منذ عام 2019.
وقال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إن جيش تحرير بلوشستان واصل تنفيذ هجمات دامية عبر “لواء ماجد”، بما في ذلك تفجيرات انتحارية وهجمات على قوات الأمن والمدنيين الباكستانيين. وقد تبنى التنظيم هجمات انتحارية عام 2024 قرب مطار كراتشي وميناء جوادر، وفي 2025 أعلن مسؤوليته عن عملية اختطاف قطار “جعفر إكسبريس” التي أسفرت عن مقتل 31 شخصًا واحتجاز أكثر من 300 رهينة.
ويرى محللون أن هذه الخطوة تمثل ضربة دبلوماسية وعملية كبيرة لوكالة الاستخبارات الهندية (RAW)، التي طالما اتُّهمت بتمويل وتسليح جيش تحرير بلوشستان لزعزعة استقرار إقليم بلوشستان وإفشال مشاريع الممر الاقتصادي الصيني-الباكستاني (CPEC). وجاء هذا التطور عقب زيارات رئيس أركان الجيش الباكستاني، المشير عاصم منير، إلى واشنطن، حيث قدم أدلة على دور الهند في دعم التنظيم.
وأكدت وزارة الخارجية الأمريكية أن هذا الإدراج سيقطع وصول التنظيم إلى التمويل والسفر واللوجستيات عالميًا، ما سيشل شبكة الوكلاء التي تديرها الهند في المنطقة.
يمثل حظر الولايات المتحدة لجيش تحرير بلوشستان ولوائه الانتحاري تطورًا مرحبًا به لما يحمله من انعكاسات كبيرة على استقرار المنطقة ومكافحة الإرهاب والحد من الإرهاب المدعوم من الهند في باكستان. فالقرار لا يعكس فقط اعترافًا بجرائم التنظيم الوحشية، بل أيضًا إقرارًا غير مباشر بدور الهند في إذكاء عدم الاستقرار في باكستان، خصوصًا في بلوشستان، التي تمثل ركيزة لمستقبل باكستان الاقتصادي.
لطالما ارتكب جيش تحرير بلوشستان سلسلة من الفظائع التي تندرج بوضوح تحت تعريف الإرهاب الدولي، بدءًا من استهداف المدنيين وعناصر الأمن، مرورًا بتفجير الأسواق والمدارس والبنى التحتية، وصولًا إلى هجمات انتحارية مروعة طالت أبرياء في أماكن عامة بهدف نشر الخوف والفوضى. هذه العمليات لم تزهق أرواحًا فحسب، بل أعاقت التنمية ودمرت سبل العيش وعمّقت الفقر في أغنى أقاليم باكستان بالموارد الطبيعية وأكثرها حرمانًا اجتماعيًا واقتصاديًا.
وقد أظهرت الأدلة التي جمعتها باكستان، وأكدتها مصادر مستقلة، دعم الهند الخفي للتنظيم من خلال التمويل والتدريب وتزويده بأسلحة متطورة. وتُعد قضية الضابط البحري الهندي كلبهوشان يادهف، الذي اعترف بتدبير أنشطة إرهابية في بلوشستان، دليلاً صارخًا على هذا التورط، في انتهاك سافر للقانون الدولي وأعراف العلاقات بين الدول.
لا شك أن الحظر الأمريكي يشكل ضربة قانونية ودبلوماسية للحرب الخفية التي تشنها الهند في بلوشستان، حيث سيجعل من الصعب على التنظيم تلقي الدعم الخارجي أو تجنيد العناصر أو نقل الموارد عبر الحدود، كما يبعث برسالة قوية للدول والمنظمات الأخرى بأن دعم مثل هذه الجماعات ستكون له عواقب وخيمة.
تفكيك جيش تحرير بلوشستان ضروري ليس فقط لأمن باكستان القومي، بل أيضًا من أجل السلام والازدهار في جنوب آسيا، إذ إن العنف في بلوشستان أعاق مشاريع إقليمية كبرى مثل الممر الاقتصادي الصيني-الباكستاني، الذي يربط آسيا الوسطى والشرق الأوسط والصين عبر شبكة تجارة وطاقة تمر بميناء جوادر.
وبالنسبة لشعب بلوشستان، فإن القضاء على التنظيم يعني فرصة لكسر حلقة الخوف والعنف والفقر، وإتاحة المجال للحصول على التعليم والرعاية الصحية وفرص العمل، واستثمار الموارد الطبيعية لصالح أبناء الإقليم.
في الختام، فإن الحظر الأمريكي على جيش تحرير بلوشستان وجناحه الانتحاري خطوة في الاتجاه الصحيح، تقوض حرب الوكالة التي تديرها الهند، وتعزز جهود باكستان في مكافحة الإرهاب، وتضع أسس السلام والاستقرار والتنمية في بلوشستان والمنطقة بأسرها. ويجب على المجتمع الدولي البناء على هذا الزخم لضمان حرمان هذه الجماعات من أي ملاذ أو تمويل أو دعم في أي مكان في العالم.


