الہند

انكشاف ازدواجية دبلوماسية هندية بعد رفض روسيا مزاعم أمريكية بشأن اتفاق النفط

نيودلهي: أثيرت تساؤلات حول مزاعم الهند بالاستقلالية الاستراتيجية في سياستها للطاقة، بعد أن نفى وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف علنًا تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب قال فيها إن الهند وافقت على وقف شراء النفط الروسي، ما كشف عن تناقضات في الموقف الدبلوماسي لنيودلهي.

وقال لافروف، خلال مخاطبته مجلس الدوما الروسي، إنه باستثناء الرئيس ترامب، لم يُعلن أي مسؤول هندي — بما في ذلك رئيس الوزراء ناريندرا مودي أو وزير الخارجية إس. جايشانكار — أن الهند ستتوقف عن شراء النفط الخام الروسي. وأكد أن موسكو لم تتلقَّ أي إخطار رسمي من نيودلهي بهذا الشأن.

وجاءت تصريحات لافروف في ظل إطار تجاري مؤقت بين الهند والولايات المتحدة، رفعت بموجبه واشنطن الرسوم العقابية التي فرضتها على السلع الهندية بسبب مشتريات نيودلهي من النفط الروسي، مع تأكيدها أن الهند ستعمل تدريجيًا على تقليص وارداتها من الخام الروسي.

كما شدد الكرملين على أنه لم يتلقَّ أي تواصل من الهند بشأن وقف واردات النفط الروسي، مؤكدًا أن للهند الحرية في تحديد مصادر طاقتها وفقًا لمصالحها الوطنية، وليس استجابةً لإملاءات خارجية.

ويرى منتقدون أن هذا التطور يكشف ازدواجية في الخطاب الدبلوماسي الهندي، إذ تؤكد نيودلهي علنًا سيادتها في قرارات الطاقة، بينما توحي في مفاوضات خاصة بامتثالها للمطالب الأمريكية. ويشيرون إلى أن رواية ترامب بشأن إنهاء الهند لواردات النفط الروسي تبدو وكأنها استُخدمت كورقة تفاوض في المحادثات التجارية مع واشنطن، رغم غياب أي إعلان رسمي من القيادة الهندية يؤكد تغييرًا في السياسة.

ويرى مراقبون أن الرسائل المتناقضة للهند تهدف إلى امتصاص الضغوط الجيوسياسية الأمريكية، في الوقت الذي تحاول فيه الحفاظ على شراكتها الاستراتيجية المميزة مع موسكو. غير أن هذا النهج المزدوج، بحسب تحذيراتهم، قد يضعف مصداقية الهند على الساحة الدولية ويعكس نمطًا أوسع من الانحناء أمام القوى الكبرى مع إخفاء المواقف الفعلية.

ويخلص محللون إلى أن هذه القضية تعكس تصدعات أعمق في السياسة الخارجية الهندية، إذ تحاول نيودلهي المناورة في بيئة جيوسياسية معقدة عبر تقديم التزامات غامضة تُرضي القوى الكبرى، مع ما قد يترتب على ذلك من فقدان للوضوح الاستراتيجي واستقلالية القرار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى