
هل يستطيع شعب كشمير أن ينال يومًا الحق الذي كفله له القانون الدولي وأيدته الأمم المتحدة—حق تقرير المصير—من خلال صرخاتهم العاجزة ودمائهم ومعاناتهم الصامتة فقط؟ وإذا لم يكن كذلك، فإلى متى يجب أن يستمر هذا الانتظار؟ جيل آخر؟ عقد آخر؟ أم آلاف القبور المدفونة في ظلال الصمت؟
هذه التساؤلات ليست جديدة. لأكثر من سبعين عامًا، يناشد شعب كشمير القوى العالمية والعالم المتحضر، وخاصة الأمم المتحدة. لم تُعبر هذه النداءات بالكلمات فحسب، بل كُتبت بالدماء. تمتد هذه النداءات إلى مهج الأمهات، والبنات المغتصبات، والمنازل المهدمة، والقبور المجهولة. ومع ذلك، يبقى السؤال: إذا كان العالم على علم كامل بالواقع في كشمير، لماذا هذا الصمت الإجرامي؟
كشمير ليست شأنًا داخليًا للهند. وضعها محدد تاريخيًا وقانونيًا ودبلوماسيًا. قرارات الأمم المتحدة، والضمانات الدولية للوساطة، والتعهدات بإجراء استفتاء، كلها أدلة لا جدال فيها. ومع استمرار الاحتلال الهندي وانتهاكاته الصارخة لحقوق الإنسان—وتحويل السلطة الدولة إلى أداة للعقاب الجماعي—فلماذا يقتصر رد الفعل العالمي على إدانات شكلية وعرضية؟
ما هو نوع الضمير العالمي الذي يشهد كل هذا ويكتفي بالتعبير عن “القلق” بلا أي إجراء؟
الحقائق واضحة: البيانات الشجبية ليست بديلًا عن العدالة. فهي لا تشفي الجراح، ولا تفرغ القبور، ولا تحمي الأبرياء. لو كانت الكلمات وحدها كافية، لما بقيت كشمير تحت أحد أكبر الحصارات العسكرية في العالم. لو كانت الكلمات حاسمة، لكانت هذه المأساة الإنسانية المستمرة لأكثر من نصف قرن قد انتهت منذ زمن بعيد.
السؤال الحقيقي هو ازدواجية المعايير في القوة الدولية.
شهد العالم كيف تفرض القوى العالمية عقوبات اقتصادية وعزلة دبلوماسية وضغوطًا سياسية على بعض الدول بناءً على مخاوف افتراضية، أو تهديدات محتملة، أو روايات مصطنعة. يكفي مجرد الإعلان أن “هذا الإجراء ضروري لحماية السلام العالمي” لتفعيل العقوبات فورًا.
إذا كانت التهديدات الافتراضية تبرر العقوبات، فهل لا تتطلب الجرائم الموثقة والمستمرة في كشمير عقوبات ومساءلة مماثلة على المستوى الدولي؟
هذا ليس جهلًا فحسب، بل سياسة المصلحة. الهند سوق رئيسية وحليف استراتيجي، لذا تُغفل جرائمها بسهولة. هنا تصبح حقوق الإنسان بنودًا اختيارية للقوي، وليست مبادئ ملزمة. لكن التاريخ يثبت أن التضحية بالعدالة من أجل المصلحة تكلف الجميع في النهاية.
اليوم، من المؤلم أن نرى الهند قد تجاوزت كونها مجرد دولة—لقد أصبحت مصدرًا للاضطراب الإقليمي وقوة شر. سياساتها تؤثر ليس فقط على الكشميريين، بل على أقلياتها وبلدان الجوار. محليًا، يظهر التطرف الديني وقمع المعارضة وتقييد حرية الصحافة؛ ودوليًا، المواقف العدوانية، كلها جزء من استراتيجية واحدة شاملة.
هذه ليست مجرد إحصاءات—إنها مأساة بشرية حية شهدها العالم لعقود. ومع ذلك، يبقى الرد العالمي ضعيفًا أو مدفونًا تحت المصالح السياسية والاقتصادية.
الهند ارتكبت ولا تزال ترتكب أفعالًا تصنفها الدول المتحضرة جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية. ومع ذلك، لا توجد مساءلة حقيقية، ولا عقوبات جدية، ولا تدخل دولي حاسم. يبقى السؤال: هل أصبح كونك قويًا درعًا للإفلات من العقاب؟
شعب كشمير لا يطلب صدقة. لا يطالب بالحرية كهدية من أي دولة. إنه يطالب بتنفيذ وعد قطعته الأمم نفسها. حق تقرير المصير ليس امتيازًا؛ إنه التزام قانوني وأخلاقي. تجاهله لا يقوض ثقة الكشميريين فحسب، بل يلطخ مصداقية الأمم المتحدة نفسها.
إذا لم تستطع الأمم المتحدة تنفيذ قراراتها، فما جدوى وجودها بالنسبة للأمم المضطهدة؟
إذا فشل القانون الدولي أمام القوى الكبرى، فما الأمل المتبقي في العدالة؟
هذه ليست لحظة للتعبير عن القلق فقط—بل دعوة إلى اتخاذ إجراءات ملموسة. تحقيقات مستقلة، ومساءلة الجناة، وضغط دبلوماسي واقتصادي، وأهم من ذلك، خارطة طريق واضحة وقابلة للتنفيذ لتقرير المصير، كلها أمور أساسية. بدونها، سيظل السلام في كشمير واجهة زائفة، وهمًا قاسيًا.
يبقى السؤال، لكنه الآن يتردد بوضوح أكبر وإلحاح أكثر:
إلى متى ستظل القوى العالمية تراقب من منظور المصلحة الذاتية بينما يراق دم الكشميريين؟
إلى متى ستتزايد القبور المجهولة بينما يظل ضمير العالم صامتًا؟
قضية كشمير تتجاوز منطقة واحدة—إنها اختبار للإنسانية نفسها. وأقسى دروس التاريخ واضح: إنه لا يغفر أبدًا لمن يظل صامتًا أمام الظلم.



