کشمیر المحتلۃ

مجتمع أفغاني الأصل في جنوب كشمير يكافح للحفاظ على لغته وهويته

سري نگر: تقع قريتا شيكي-إشر داس ووانتراغ في أعماق سفوح جنوب كشمير المحتلة هندياً، بمحاذاة قناة ري ضيقة، محاطة بأراضٍ زراعية متدرجة وبساتين جوز وتفاح ومزارع خضروات شتوية.

بشير أحمد باختون (70 عاماً)، معلم متقاعد وناشط في الحفاظ على اللغة البشتوية، قال مرتدياً زيّ البشتون التقليدي مع شادر صوفي على كتفيه: “قرانا لا تزال تحمل بصمة البشتون. لغتنا وطعامنا وعاداتنا تميزنا حتى اليوم.” تضم القريتان نحو 600 أسرة بشتونية، وتشكلان نواة نادرة للثقافة القبلية الأفغانية في منطقة إسلام أباد.

وتوجد تجمعات بشتونية في مناطق أخرى من كشمير مثل جتل باغ-قندربل، سري نگر، بارامولا، كوبروا وبولواما، إلا أن وانتراغ يظل أحد الأماكن القليلة التي تظهر فيها اللغة البشتوية والعادات بوضوح. الطريق إلى وانتراغ يصعد تلة على بعد نحو 15 كيلومتراً من مدينة إسلام أباد، ماراً ببساتين التفاح.

تتميز القرية بعلامات غير مألوفة في باقي كشمير، مثل لوحات المحلات باللغة البشتوية، ورائحة الكبولي بولاو، وارتداء الرجال للزيّ البشتوني والشادر أثناء العمل على ضفاف القناة. بالنسبة للزوار، قد يكون التواصل صعباً إذ يتحدث الكثير من السكان البشتوية كلغة أساسية. وتدير الشؤون الاجتماعية في القرية جِرْجَا تقليدية، بحسب كبار السن.

وقال بشير، أحد شيوخ القبيلة ورئيس الجِرْجَا المحلي: “المجتمع لا يزال يتبع الجِرْجَا، وهي مجلس تقليدي يحل النزاعات ويتخذ القرارات جماعياً وفق الإجماع، مسترشدين بباختونوالي، قانون البشتون. معدل الجريمة هنا شبه معدوم، وقليل جداً ما يصل إلى المحاكم.”

وتعود جذور البشتون في وانتراغ لأكثر من قرن، حين منح مهراجا براتاب سينغ هذه الأراضي كجزء من جاگير لإشر داس، حاكم بشتون من كيبير بختونخوا الحالية، بحسب دوست محمد خان (80 عاماً)، تِهْسيلدار متقاعد. مع مرور الوقت، انضم بشتون من كيبير بختونخوا وأفغانستان إلى المستوطنة، وأصبح الزراعة، خصوصاً الخضروات والجوز، المصدر الرئيسي للرزق.

وقال بشير: “نحن مجتمع قبلي، وهذا وحده يجب أن يؤهلنا للاستفادة من الاحتياطيات الوظيفية والتعليمية.” رغم تحدث الكثيرين اليوم بالكشميرية والباهاري، إلا أن الهوية البشتونية لا تزال محور الانتماء المجتمعي.

ويضيف بشير: “في السابق كانت البشتوية تحظى باعتراف رسمي؛ حين بدأت إذاعة كشمير بالبث عام 1948، كانت البرامج الإخبارية والثقافية بالبشتوية مستمرة حتى 1967، ولم تتمتع أي لغة إقليمية أخرى بهذا الوضع. اليوم، البشتوية باقية كلغة محكية فقط، بلا كتب دراسية، ولا مدارس، ولا دعم مؤسسي.”

وبينما تتغير العادات الثقافية تدريجياً، يبذل الشيوخ جهوداً للحفاظ على التراث، من خلال كتيبات تعليمية للأطفال وتشجيع الخياطين على صناعة الملابس البشتونية التقليدية. ويختتم بشير: “نحن متجذرون بعمق في كشمير، لكن الحفاظ على لغتنا وثقافتنا أمر ضروري لمعرفة من نحن.”

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى