انسانی حقوقکشمیر المحتلۃمضامین

الحجاب والإهانة والسلطة: لماذا يطالب بيهار وكشمير بالإدانة الصريحة

محررة: مهر ان نيسا

ما حدث في بيهار لا يمكن تجاهله. فقد قام رئيس وزراء ولاية بيهار، نيتش كومار، بسحب حجاب المرأة المسلمة نسرات بروين قسرًا خلال مراسم رسمية، بينما كانت تستلم خطاب تعيينها، وهو لحظة فخر وإنجاز. بدلاً من ذلك، تعرضت للإهانة العلنية. لم يكن هذا حادثًا عشوائيًا، بل كان متعمدًا، ويشكل اعتداءً على الكرامة وانتهاكًا واضحًا للحقوق الدستورية.

لماذا هذا مهم؟ الحجاب ليس مجرد قطعة ملابس، بل يمثل للعديد من النساء المسلمات الإيمان والهوية والاختيار الشخصي. وإزالته بالقوة هي هجوم على هذه الجوانب الأساسية من حياة الشخص. تكفل مواد الدستور الهندي، مثل المادة 21 و25، الحرية الشخصية والحرية الدينية، لكن سلطة عليا في الدولة تجاهلت هذه الحمايات بشكل صريح.

ردًا على الحادث، أدانت منظمة العفو الدولية في الهند الفعل بشدة. وقالت آكار باتيل، رئيسة مجلس الإدارة: “هذا الفعل اعتداء على كرامة هذه المرأة واستقلالها وهويتها. عندما يقوم مسؤول عام بسحب حجاب المرأة بالقوة، فإنه يرسل رسالة للمجتمع أن هذا السلوك مقبول. لا يحق لأحد مراقبة إيمان المرأة أو ملابسها.” وحذرت من أن مثل هذه الأفعال تعمق الخوف وتطبع التمييز وتضعف أسس المساواة وحرية الدين.

وما تلا هذا الانتهاك؟ لم يكن الإدانة بل السخرية. إذ سخر وزير من حزب بهاراتيا جاناتا، سانجاي نيشاد، من الغضب العام، قائلاً: “لماذا كل هذه الضجة بسبب لمس الحجاب؟”، وأدلى بتعليق مهين وجنسي، وسط ضحك الحضور. هنا يظهر الخطر: أصبحت الإهانة ترفيهًا، وكرامة النساء اختيارية، وليس هذا عن فرد واحد بل عن نظام لم يعد يتردد.

لقد رأينا هذا النمط سابقًا. بعد إلغاء المادة 370 في أغسطس 2019، أدلى قادة BJP بتصريحات صادمة حول نساء كشمير، مثل السماح بزواج الفتيات الكشميريات وشراء الأراضي لهن، وكأنهن جوائز. وفي أكتوبر 2025، أعلن النائب السابق راغفيندرا سينغ أنه سيتولى “ترتيب زواج أي هندوسي يهرب مع فتاة مسلمة وتأمين عمل لهما”. مرة أخرى، أصبحت استقلالية المرأة المسلمة قابلة للتفاوض. هذه التصريحات ليست مجرد كلام، بل شرعنت الإكراه ووضعت النساء في خطر حقيقي.

اربطوا النقاط: يمكن إزالة حجاب امرأة بالقوة في بيهار، ويمازح القادة حول “زواج الفتيات الكشميريات”، وينظم السياسيون الزواج دون موافقة. النمط واضح: تُعامل النساء المسلمات كأشياء، وتُهمل خياراتهن الدينية، ويُسيَّس جسدهن، وتهان استقلاليتهن. العواقب ليست مجرد أخلاقية، بل نفسية، حيث ينتشر الخوف، وتصبح الأماكن العامة غير آمنة، ويُثبط التعليم والعمل والمشاركة السياسية، وتُشرعن الإهانة والتمييز، ويُرفض مساءلة المسؤولين.

كيف تتصرف BJP؟ غالبًا لا شيء، يتجاهلون، ينكرون، يسخرون. حادث الحجاب سُخر منه، وتصريحات عن نساء كشمير تم التغاضي عنها، وتصريحات سينغ لم تواجه عواقب سياسية حقيقية. هل يمكن أن تبقى الديمقراطية حين يتصرف القادة بلا مساءلة؟ من المفترض أن تحمي الدولة المواطنين، لا أن تنزع كرامتهم.

الحادث يذكّر أيضًا بحدود الخطاب السياسي حول تمكين النساء. غالبًا ما يُستشهد بالنساء المسلمات كحالات تستحق الحماية أو التحرر، لكن عندما تُهان المرأة علنًا، يُتجاهل دورها وكرامتها. التمكين بلا موافقة هو مجرد شكل آخر من أشكال السيطرة.

حادثة بيهار ليست منعزلة، بل جزء من سياق يشمل كشمير، حيث تتعرض النساء المسلمات للمراقبة والرقابة الأخلاقية والعنف الرمزي. من القيود على الحجاب في المؤسسات التعليمية إلى الإساءة عبر الإنترنت والتصريحات السياسية القسرية، أصبح جسدهن ساحة صراع.

مثل هذه الأفعال تزرع الخوف، وتمنع النساء من حضور المناسبات العامة، أو متابعة العمل، أو المطالبة بحقوقهن. يصبح الظهور العام محفوفًا بالمخاطر، ومع مرور الوقت، يؤدي التأثير التراكمي إلى الإقصاء البنيوي. تعمل الإهانة العلنية كأداة سياسية، تفرض الانضباط على الهوية من خلال الترهيب. لذلك، فإن دعوة منظمة العفو الدولية للإدانة والمساءلة عاجلة وضرورية. الصمت ليس حياديًا، بل تمكين.

حادثة بيهار، والخطاب حول نساء كشمير، وتصريحات سينغ تظهر فشلًا ممنهجًا في حماية الحقوق. السلطة التي يفترض أن تحمي المواطنين استُخدمت لنزع الكرامة. تستحق النساء المسلمات أكثر من الشعارات والخطاب السياسي؛ يستحقن الحماية والاحترام والاعتراف باستقلاليتهن. حريتهن الدينية لا يمكن أن تكون أداة سياسية، وأجسادهن لا يمكن أن تكون موضوع نقاش عام، وكرامتهن لا يمكن أن تكون مشروطة.

يجب ألا تُصبح الإهانة العامة أمرًا عاديًا. يجب فرض المساءلة. الاستقالة، والاعتذار، والإجراءات القانونية ليست مبالغة، بل ضرورة. تُختبر الديمقراطية عندما يسيء القادة استخدام السلطة، وليس عندما يتصرفون بشكل مناسب. الاحترام للكرامة الإنسانية، والمساواة، والحرية الدينية يجب أن يكون غير قابل للتفاوض.

اسأل نفسك: كم حادثًا آخر ستتحمله الهند؟ كم تهديدًا لحرية النساء، وكم إهانة ممنهجة قبل أن تُحترم الكرامة وحقوق الإنسان بشكل ثابت؟ وقت التحرك هو الآن. يجب على المسؤولين حماية المواطنين. حقوق واستقلالية وكرامة النساء المسلمات يجب أن تُدافع بلا استثناء. أي أقل من ذلك يعني فشل القيادة وفشل الديمقراطية نفسها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى