ندوة في بريطانيا تدعو الأمم المتحدة والحكومة البريطانية للاعتراف بمجازر عام 1947 كإبادة جماعية

برمنغهام: نظمت حركة “تحريك كشمير” (TeK) في المملكة المتحدة ندوة بعنوان “مجزرة مسلمي جامو المنسية” في مدينة برمنغهام، إحياءً ليوم شهداء جامو الذي يُصادف سنويًا في السادس من نوفمبر.
وشارك في الندوة ممثلون عن منظمات العفو الدولية، وحملة التضامن مع فلسطين، وتحالف أوقفوا الحرب، وجمعية المسلمين في بريطانيا، وكنيسة القديس جون، إلى جانب عدد من المؤسسات والمنظمات الأخرى.
واستعرض فهمي كاياني، رئيس حركة تحريك كشمير في المملكة المتحدة، تفاصيل المجزرة التي ارتُكبت بحق المسلمين في جامو في نوفمبر عام 1947، حين قُتل نحو 500 ألف مسلم، وهُجّر ما يقرب من نصف مليون آخرين على أيدي قوات حاكم دوجرا مهراجا هاري سينغ، بمساعدة جماعات شبه عسكرية وميليشيات RSS الهندوسية المتطرفة.
وأوضح كاياني أن قوات من ولاية باتيالا استُقدمت في منتصف أكتوبر 1947، بينما جرى تحريك ميليشيات RSS لإثارة الكراهية الطائفية واستهداف المسلمين. واستمرت المجزرة، التي بدأت في منتصف أكتوبر، حتى نهاية نوفمبر من العام نفسه، أي نحو ستة أسابيع متواصلة.
وتُظهر المصادر التاريخية أن وتيرة القتل تصاعدت بين 5 و10 نوفمبر 1947، وبلغت ذروتها في السادس من نوفمبر، عندما تحولت عمليات “إجلاء” المسلمين المنظمة إلى إعدامات جماعية قرب راجوري وسامبا وكاثوا.
ووصف كاياني المجازر بأنها إبادة جماعية برعاية الدولة هدفت إلى تغيير التركيبة السكانية في جامو، إذ انخفضت نسبة المسلمين من أكثر من 61 في المئة إلى نحو 30 في المئة. وأضاف أن هذه المأساة تبقى من أقل الجرائم توثيقًا في فترة تقسيم شبه القارة، رغم أن صحفًا بريطانية مثل ذا سبيكتاتور (16 يناير 1948) وذا تايمز اللندنية (10 أغسطس 1948) نشرت تقارير عنها في ذلك الوقت.
وقال كاياني: “مجزرة جامو ليست مجرد مأساة منسية، بل هي نقطة البداية لنزاع كشمير. العدالة تقتضي أن تعترف الأمم المتحدة بها كإبادة جماعية، وأن تُحاسب المسؤولين عنها.”
وأضاف: “كانت هذه أول عملية تطهير عرقي في التاريخ الحديث لجنوب آسيا، ولا يزال ضحاياها وذووهم بانتظار الاعتراف والإنصاف.”
وتحدث في الندوة أيضًا عدد من الشخصيات، بينهم الدكتور أحمد حلمي، أستريد لايش، كلير ساندركوك، القس توني كرو، ستيوارت ريتشاردسون، خواجه سليمان، إرم طاهر، بدر زمان، خواجه نصار، علي أختر، ومحمد أمين، حيث أكدوا أن المجزرة لا تزال مهمّشة إعلاميًا، ودعوا إلى إنشاء نصب تذكاري لتخليد ضحاياها الذين طال نسيانهم.
وفي ختام الندوة، دعا المشاركون الأمم المتحدة إلى التحقيق في مجزرة جامو واعتبارها إبادة جماعية، وحثوا الحكومة البريطانية على الاعتراف بهذه الصفحة المظلمة والمفصلية في تاريخ جنوب آسيا.