أفغانستان تخون كشمير في استسلام دبلوماسي للهند
بقلم: همايون عزيز سانديلة14 أكتوبر 2025

عندما أصدرت الهند وأفغانستان مؤخرًا بيانهما المشترك الذي أشار إلى “جامو وكشمير، الهند”، لم يكن ذلك مجرد زلة دبلوماسية، بل خطيئة أخلاقية. بالنسبة للكشميريين، كان البيان خيانة مقنّعة بلباس الدبلوماسية، ومحاولة محسوبة لتحويل قضية دولية إلى شأن داخلي هندي. وقد اجتاحت موجة من الغضب والاستنكار وادي كشمير والجاليات الكشميرية حول العالم.
في إسلام آباد، جاءت ردّة الفعل سريعة وحازمة، حيث استدعت وزارة الخارجية الباكستانية السفير الأفغاني وأبلغته بـ“تحفّظات قوية” على البيان. وقالت الوزارة في بيان رسمي صدر في 10 أكتوبر 2025 إنّ الإشارة إلى جامو وكشمير كجزء من الهند “تمثّل انتهاكًا صريحًا لقرارات مجلس الأمن الدولي وللوضع القانوني للإقليم”، مضيفةً أنّ التصريح كان “مهينًا لتضحيات ومشاعر شعب كشمير المحتل في نضاله المشروع من أجل تقرير المصير.”
القضية هنا ليست مجرّد خلاف لغوي، بل مسألة قانون دولي. فمجلس الأمن الدولي أصدر سلسلة من القرارات — من بينها القرارات 38 (1948)، 47 (1948)، 51 (1948)، 80 (1950)، 91 (1951)، و122 (1957) — التي تؤكد أنّ الوضع النهائي لجامو وكشمير يجب أن يُحسم عبر استفتاء حر ونزيه بإشراف الأمم المتحدة. هذه القرارات لم تُنفّذ بعد، لكنها تظلّ الأساس القانوني والروحي لمطلب الكشميريين في حق تقرير المصير. وبالتالي، فإنّ وصف الإقليم بأنه “جزء لا يتجزأ من الهند”، كما فعل البيان الهندي–الأفغاني، يعد تجاهلًا صارخًا للإجماع الدولي وإهانة لتضحيات آلاف الشهداء والمعتقلين والمشرّدين الكشميريين.
زاد وقع الخيانة لأنّها جاءت من كابول — من حكومة تُقدّم نفسها على أنها إسلامية وسبق أن عبّرت عن تضامنها مع المظلومين المسلمين. فقد كان كثير من الكشميريين يرون في أفغانستان حليفًا أخلاقيًا يفهم معنى الاحتلال والمعاناة. لذا، فإنّ اصطفاف الحكومة التي تقودها طالبان إلى جانب رواية نيودلهي بدا بالنسبة للكثيرين خضوعًا سياسيًا على حساب المبدأ.
ورأى محلّلون في كشمير أنّ تصريحات وزير الخارجية الأفغاني تمثّل “تجاهلًا صريحًا لقرارات الأمم المتحدة بشأن كشمير” و”خيانة للتضامن الإسلامي”. وأشاروا إلى أنّ كابول كان ينبغي أن تدعم النضال الكشميري المشروع والمعترف به دوليًا، لا أن تقف إلى جانب قوة محتلة.
منذ أن ألغت الهند المادة 370 من دستورها في أغسطس 2019، جُرّد الإقليم من حكمه الذاتي، وحُلّ برلمانه المحلي، وتمّ تغيير تركيبته السكانية عبر سياسات استيطان واعتقالات جماعية. وقد وثّقت منظمات حقوقية مثل العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش آلاف حالات الاعتقال التعسفي، وتقييد حرية الصحافة، وقطع الإنترنت لفترات طويلة.
لذلك، فإنّ البيان الهندي–الأفغاني لم يُنظر إليه كإعلان للتعاون الإقليمي، بل كجزء من محاولة لتطبيع الاحتلال عبر كسب تأييد دول مسلمة لجعل الرواية الهندية أمرًا واقعًا.
ومع ذلك، فإنّ العالم لم يغضّ الطرف تمامًا. ففي سبتمبر 2025، جدّد الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب تأكيده على أنّ كشمير “ما تزال قضية غير محلولة يجب تسويتها سلميًا”، في تصريحات أعادت الجدل الدولي حول النزاع الذي تصرّ الهند على اعتباره مغلقًا رغم مخالفته للقانون الدولي والالتزامات التاريخية.
قرار أفغانستان بالانحياز إلى الهند في هذا التوقيت أثار خيبة أمل عميقة في كشمير. فبينما تسعى كابول لكسب مكاسب اقتصادية أو سياسية من نيودلهي، فإنّها بذلك تتخلى عن مبادئ العدالة والتضامن التي طالما تباهت بها. فحكومة عانت من عقود من الاحتلال الأجنبي كان يجب أن تدرك العبء الأخلاقي للوقوف إلى جانب قوة احتلال أخرى.
أما الكشميريون، فما زالوا ثابتين على موقفهم: مطالبة بالكرامة، واستعادة الحقوق، وتنفيذ الاستفتاء الأممي. إنّ نضالهم ليس شكوى بل قضية أخلاقية وقانونية وإنسانية.
قد تمنح هذه الخطوة كابول راحة دبلوماسية مؤقتة، لكنها ستبقى وصمة في سجلها التاريخي. فبالتخلي عن قضية عادلة من أجل مصلحة سياسية ضيقة، فقدت أفغانستان صوتها الأخلاقي. أما الكشميريون، فلن ينسوا ولن يتراجعوا. فقضيتهم ما زالت حيّة، تنبض في ظلّ الخيانة، مدفوعة بإرادة لا تنكسر نحو العدالة والحرية.



