ازدواجية الهند تنقلب عليها وتجرّ عليها الإهانة في محفل الأمم
واشنطن تعلن نفاد صبرها تجاه ازدواجية نيودلهي

إسلام آباد: فشلت سياسة ما يسمى بـ”الاستقلال الاستراتيجي” التي تروج لها الهند، بعدما ارتدت عليها ألاعيبها المزدوجة بين واشنطن وموسكو، لترزح تحت عقوبات قاسية ألحقت بها إهانة دبلوماسية في محفل الأمم. فقد فرضت الولايات المتحدة رسوماً جمركية تصل إلى 50% على الصادرات الهندية، في ضربة موجعة كشفت أمام العالم ازدواجية نيودلهي وانتهازيتها.
ويرى محللون أن ارتفاع واردات الهند من النفط الروسي اعتبرته واشنطن بمثابة تمويل مباشر لآلة الحرب الروسية، حيث تستورد نيودلهي الخام المخفض من موسكو وتعيد بيعه بعد تكريره في الأسواق العالمية، وهو ما وصفه وزير الخزانة الأمريكي، سكوت بيسنت، بأنه “تربح من الحرب”.
العقوبات الأمريكية، التي تُعد من الأشد تاريخياً، ستطال أكثر من 55% من صادرات الهند إلى الولايات المتحدة، والبالغة قيمتها نحو 87 مليار دولار، مع استهداف قطاعات حيوية مثل المنسوجات، السلع الهندسية، الأدوية، والأجهزة التقنية. وقد حذر خبراء التصدير من أن هذه الإجراءات لن تقلص فقط عائدات الهند، بل ستمنح ميزة تنافسية لاقتصادات منافسة مثل بنغلادش وفيتنام والصين، بما قد يؤدي إلى فقدان دائم للهند في أهم أسواقها التصديرية.
وسرعان ما انعكست التداعيات على الأسواق المالية الهندية، حيث هبطت الروبية إلى أدنى مستوى في ثلاثة أسابيع عند 87.68 روبية للدولار، فيما خسر مؤشرا NSE وBSE واحدًا بالمئة من قيمتهما، في أسوأ جلسة منذ ثلاثة أشهر.
ويؤكد مراقبون أن محاولة نيودلهي المتهورة لموازنة علاقاتها بين واشنطن وموسكو قد انقلبت عليها، فبينما اعتبرت الهند ذلك “خيارًا اقتصاديًا”، كان الرد الأمريكي بمثابة صفعة استراتيجية. العقوبات تعكس نهاية صبر واشنطن تجاه الغموض الهندي، وتجبر نيودلهي على اختيار واضح بدلًا من مواصلة اللعب على الحبلين.
ويحذر المحللون من أن صورة الهند العالمية تشهد تحولًا جذريًا، من كونها “قوة صاعدة” إلى مجرد فاعل انتهازي يدفع ثمن ازدواجيته. فالرسوم الأمريكية ليست عقوبة اقتصادية فحسب، بل هي رسالة سياسية واضحة: واشنطن لن تتسامح مع محاولات الهند استغلال الأزمات العالمية وهي تتظاهر بالشراكة مع الغرب.



