کشمیر المحتلۃ

مشرّدو كشمير المحتلة يواجهون الموت برداً تحت أغطية بلاستيكية

سريناغار: مع اجتياح درجات حرارة تحت الصفر لوادي كشمير، يقضي مئات من المشردين والمعدمين لياليهم في الأرصفة ومحطات الحافلات وممرات المستشفيات، ملفوفين ببطانيات ممزقة وأغطية بلاستيكية، في مشهد يعكس فشلاً صارخاً للإدارة التي دخلت في سبات كامل في جامو وكشمير المحتلة من قبل الهند.

ولا توجد حالياً أي ملاجئ فاعلة للمشردين في كشمير، ما يترك المسنين المتروكين، والمصابين بأمراض عقلية، والفقراء في المدن عرضة لبرودة الشتاء القاسية. واعترف مسؤولون في دائرة الرعاية الاجتماعية بأنه، رغم التوجيهات المتكررة والالتزامات السياسية، لا توجد أي خارطة طريق لتوفير مأوى للمشردين.

وأكد مسؤول رفيع في الدائرة أن المبادرات السابقة لإيواء المتسولين وتوفير التدريب المهني لهم أُوقفت منذ زمن طويل، وأن المنشأة المقترحة لكبار السن «ليست ملجأً للمشردين». وقال ناشطون إن هذا الاعتراف يكشف عن فشل إنساني جسيم.

وكانت المحكمة العليا الهندية قد ألزمت السلطات بإنشاء ملاجئ شتوية للمشردين، إلا أن الإدارة في الإقليم المحتل أخفقت في تشغيل أي منشأة من هذا النوع حتى الآن.

وفي سريناغار ومدن أخرى، يُشاهد المشردون — ومعظمهم من المسنين المتروكين، أو المصابين باضطرابات نفسية، أو من فقراء المدن — متجمعين قرب المحال المغلقة والمباني المهجورة، يشعلون نيراناً صغيرة من النفايات للبقاء على قيد الحياة ليلاً. ويحذر الأطباء من أن التعرض المطول لدرجات الحرارة المتجمدة يؤدي إلى انخفاض حرارة الجسم، وقضمة الصقيع، وأمراض تنفسية غير معالجة، خصوصاً بين من يعانون من سوء التغذية أو الإدمان.

ويؤكد خبراء قانونيون أن غياب الملاجئ يشكل انتهاكاً مباشراً للمادة 21 التي تكفل الحق في الحياة والكرامة، مشيرين إلى أن المشردين يظلون غير مرئيين في السجلات الرسمية، حيث لا يتم توثيق حالات الوفاة أو المرض بينهم.

وقال ناشط اجتماعي من سريناغار يوزع الطعام على المشردين: «هذا ليس مجرد تقاعس إداري، بل انهيار أخلاقي. الناس يتجمدون فوق الأرصفة بينما تغض السلطات الطرف. لقد دخلت الحوكمة في سبات».

ومع دخول الوادي أقسى مراحل الشتاء، يسلّط استمرار إهمال المشردين الضوء، بحسب مراقبين، على الانفصال العميق للإدارة عن الواقع الميداني، في وقت تستمر فيه الترويج الرسمي لشعارات «الحوكمة الرشيدة».

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى