الہند

طرد خبيرة اللغة الهندية الشهيرة فرانشيسكا أورسيني من مطار دلهي

منع الأكاديميين الأجانب يكشف تقلّص الحريات الأكاديمية في الهند

نيودلهي: في حادثة جديدة تُبرز تصاعد التعصب ضد الحرية الأكاديمية في الهند، تم ترحيل العالمة العالمية المتخصصة في اللغة والأدب الهندي “فرانشيسكا أورسيني” من مطار دلهي الليلة الماضية، رغم امتلاكها تأشيرة إلكترونية سارية لمدة خمس سنوات.

أورسيني، وهي أستاذة فخرية في كلية الدراسات الشرقية والأفريقية بجامعة لندن (SOAS) ومؤلفة الكتاب الشهير “المجال العام الهندي 1920–1940: اللغة والأدب في عصر القومية”، مُنعت من دخول البلاد دون أي تفسير رسمي بعد وصولها من هونغ كونغ. وقالت في تصريح مقتضب لوسائل إعلام هندية قبل ترحيلها: “يتم ترحيلي… هذا كل ما أعلمه.”

ويُعدّ هذا الحادث أحدث مثال على سياسة الإقصاء التعسفي للأكاديميين الأجانب في ظل حكومة ناريندرا مودي، التي استهدفت مرارًا الباحثين الذين يُنظر إليهم على أنهم ينتقدون سياساتها.

خلال السنوات الأخيرة، تم منع عدد من الأكاديميين الدوليين من دخول الهند رغم استيفائهم جميع الوثائق القانونية، من بينهم الأنثروبولوجي البريطاني فيليبو أوسيلا وأستاذة العمارة ليندسي بريمْنر اللذان رُحّلا عام 2022 دون توضيح، إضافة إلى الأكاديمية الكشميرية البريطانية الدكتورة نيتاشا كاول، التي أُلغيت بطاقة “OCI” الخاصة بها بعد منعها من دخول البلاد في مطار بنغالورو. كما تعرّض الباحث الهندي المقيم في السويد البروفيسور أشوك سواين، المعروف بانتقاده لسياسات “الهندوتفا”، لسحب بطاقة “OCI” الخاصة به قبل أن يحصل على إنصاف قضائي من المحكمة العليا في دلهي.

ويرى المراقبون أن هذه الحوادث تعكس إحكام قبضة حكومة مودي على حرية الفكر والرأي في المؤسسات الأكاديمية. فمنذ عام 2021، فرضت وزارة الداخلية الهندية قيودًا مشددة على مشاركة الأكاديميين الأجانب في المؤتمرات أو الندوات عبر الإنترنت من دون الحصول على موافقة سياسية مسبقة.

وأشار تقرير دولي حديث إلى أن الهند أصبحت نموذجًا لانكماش الفضاء الفكري، حيث تقوم الجامعات والجماعات السياسية بقمع حرية التعبير والنقاش العام. وأكد التقرير أن المؤتمرات والاحتجاجات والمناقشات الأكاديمية باتت تتطلب موافقات حكومية مسبقة، فيما تتولى الشرطة ومنظمات طلابية قومية متشددة ترهيب الأصوات المعارضة أو الاعتداء عليها.

وتؤكد حوادث الجامعات هذا الاتجاه المقلق:

  • في جامعة سري فينكاتيسوارا، تعرض أستاذ من طبقة الداليت لاعتداء من قبل نشطاء قوميين هندوس؛

  • وفي جامعة جواهر لال نهرو (JNU)، ألغيت ندوة كان من المقرر أن يشارك فيها دبلوماسيون من الشرق الأوسط؛

  • وفي أودايبور، قامت جماعات مرتبطة بمنظمة “RSS” باقتحام مهرجان سينمائي وإجبار المنظمين على إغلاقه.

ويرى مراقبون أن هذه الممارسات تجسد تحوّل الهند من فضاء علمي منفتح إلى بيئة تخنق الحرية الأكاديمية، ما يعكس أزمة أعمق في ديمقراطيتها تحت حكم القومية الهندوسية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى