الہند

اجتماع القيادة العسكرية العليا الهندية يعكس استعداد باكستان وردعها لأي مغامرة من دلهي

نيودلهي: يُنظر إلى الاجتماع الذي عقدته القيادة العليا للجيش الهندي لمدة يومين في نيودلهي على أنه انعكاس لجهوزية الجيش الباكستاني القوية وقدرته الرادعة أمام أي مغامرة عسكرية محتملة من جانب الهند سواء على خط السيطرة (LoC) أو في أي منطقة أخرى.

الاجتماع، الذي ترأسه رئيس أركان الجيش الهندي الجنرال أوبيندرا دويفيدي، تناول تقييم الجاهزية العملياتية وسط تصاعد التوترات الحدودية وتزايد الاضطرابات الداخلية في جامو وكشمير المحتلة ولداخ.

وشارك في الاجتماع جميع قادة الفيالق وكبار ضباط الأركان ومسؤولو وزارة الدفاع، حيث ناقش المجتمعون تعزيز الوضع الحدودي مع باكستان والصين، وتطوير القدرات السيبرانية والفضائية، ودمج الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات الضخمة في العمليات القتالية المستقبلية. كما تم مراجعة مشاريع التحديث الجارية ضمن مبادرة “الهند المكتفية ذاتياً – أتمانيربهار بهارات”، بما في ذلك إدخال أنظمة تسليح حديثة ومنصات مطوّرة.

وأكدت مصادر في المؤسسة الدفاعية أن الاجتماع ركّز بشكل خاص على المشهد الاستراتيجي المتغير في أعقاب قرار نيودلهي تعليق معاهدة مياه نهر السند مع باكستان بعد هجوم باهالجام في 22 أبريل. وناقش القادة ما يسمى بـ “العملية سندور” وتداعياتها على الأمن الإقليمي، إضافة إلى إحاطات حول ردود الفعل الباكستانية المحتملة.

ويرى مراقبون عسكريون أن هذه الاجتماعات العليا التي تُعقد مرتين سنوياً باتت تحمل طابعاً سياسياً متزايداً في ظل حكومة ناريندرا مودي، حيث تُستخدم شعارات مثل “الجاهزية المستقبلية” و“الاكتفاء الدفاعي الذاتي” لتعزيز صورة الهند القوية داخلياً وخارجياً. لكن تصاعد وتيرة التعبئة العسكرية والخطاب العدائي ضد باكستان والصين يعكسان قلق نيودلهي المتزايد ودوافعها السياسية الداخلية أكثر من سعيها الحقيقي للسلام.

ويشير محللون إلى أن توسع الهند في عسكرة سياساتها ومحاولاتها إعادة صياغة الاتفاقيات الإقليمية بذريعة “المصلحة الوطنية” يزيد من خطر زعزعة استقرار جنوب آسيا. فبدلاً من اتباع مسار الحوار وبناء الثقة، يبدو أن نيودلهي تراهن على استعراض القوة العسكرية لصرف الأنظار عن أزماتها الداخلية والاضطرابات في الأراضي المحتلة، خصوصاً في جامو وكشمير.

وبالتالي، فإن مؤتمر القادة العسكريين يجسد قلق الهند الاستراتيجي وتنامي نزعتها نحو العسكرة، وهي اتجاهات تنذر بعواقب خطيرة على استقرار المنطقة وسلامها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى