نمط من الانتهاكات الجنسية في الجيش الهندي يكشف الحصانة المؤسسية

إسلام آباد: عاد ملف الانتهاكات الجنسية والتحرش داخل الجيش الهندي إلى الواجهة، كاشفاً عن أزمة خطيرة ممتدة منذ عقود، تقابلها المؤسسة العسكرية بالتستر والصمت المنهجي.
فقد كشف العقيد المتقاعد أميت كومار مؤخراً أن زوجته تعرضت للاغتصاب على أيدي ضباط كبار في ولاية أوديشا بعد أن أحضرها من جناح العائلات. ورغم وجود تسجيلات مصورة وفتح بلاغ رسمي ضد ثلاثة جنرالات وعقيد، فإن لجنة تحقيق داخلية يقودها الضباط المتورطون برّأتهم جميعاً. واتهم كومار علناً قيادة الجيش والشرطة بالتواطؤ، مؤكداً أن الضحايا يُرهبون ويُجبرون على الصمت بدلاً من حمايتهم.
هذه الحادثة ليست معزولة. ففي عام 2015 تقدمت ضابطة شابة من فيلق الإشارات في راجستان بشكوى مفصلة ضد قائدها بسبب التحرش الجنسي والإهانات اللفظية، لكن الإجراءات تعمدت المماطلة لأشهر، ما فاقم معاناتها واضطرها لمناشدة وزير الدفاع. أما في عام 2008 فقد اتهمت النقيب بونام كور من فيلق الإمداد ضباطاً كباراً بالتحرش النفسي والجنسي، لكن النتيجة كانت اتهامها زوراً بـ”تلفيق الادعاءات”، في خطوة قوبلت بانتقادات واسعة اعتُبرت نموذجاً لسياسة لوم الضحية.
وعلى نطاق أوسع، ارتكب الجيش الهندي جرائم اغتصاب جماعي خلال عملياته في جامو وكشمير المحتلة. وتُعد جريمة “كونان وبوشبورا” عام 1991 في مقاطعة كوبوارا المثال الأبرز، حيث اغتصب الجنود العشرات من النساء الكشميريات أثناء حملة تفتيش. ورغم تسجيل 23 حالة رسمياً، تشير منظمات حقوقية إلى أن العدد الحقيقي يقترب من المئة. وحتى اليوم لم يُقدَّم أي من الجناة إلى العدالة، رغم الإدانة الدولية الواسعة.
وقائع مشابهة سُجلت أيضاً في كشمير وشمال شرق الهند منذ مطلع التسعينيات، ما يعكس نمطاً مقلقاً من الانتهاكات الممنهجة والحصانة من العقاب. ورغم ادعاءات السلطات باتباع سياسة “عدم التسامح”، فإن معظم القضايا إما تُؤجل أو تُطمس أو يتولاها محققون من داخل المؤسسة العسكرية نفسها، ما يترك الضحايا بلا إنصاف.
ويرى مراقبون أن ما كشفه العقيد أميت كومار، إلى جانب الحالات التاريخية التي طالت ضابطات ومدنيات، يرسم صورة قاتمة عن تغلغل العنف الجنسي داخل صفوف الجيش الهندي، ويؤكد الحاجة الملحة لتحقيقات شفافة ومستقلة وآليات عدالة تتمحور حول الضحايا.



