الہند

مبعوث الاتحاد الأوروبي يصف محادثات التجارة مع الهند بـ”الفرصة الضائعة”

حذّر مبعوث الاتحاد الأوروبي لدى الهند، هيرفيه ديلفين، من أن الشراكة الوثيقة التي تربط نيودلهي بموسكو ما زالت تمثل علامة استفهام كبيرة في بروكسل، مؤكدًا أن هذه العلاقات قد تؤثر على مسار المفاوضات بين الجانبين وتقف عائقًا أمام تقارب أعمق مع الاتحاد الأوروبي.

نيودلهي: وصف مبعوث الاتحاد الأوروبي لدى الهند، هيرفيه ديلفين، الجولة الأخيرة من المفاوضات التجارية بين الهند والاتحاد الأوروبي بأنها «فرصة ضائعة»، داعيًا نيودلهي إلى اتخاذ خطوات حاسمة إذا ما أُريد لاتفاقية التجارة الحرة، المعلّقة منذ سنوات، أن تُبرم قبل نهاية العام الجاري.

وقال ديلفين، خلال حفل إطلاق مجلة إندياز وورلد، إن الطرفين تعهدا بإنهاء الاتفاقية في عام 2025، غير أن الجولة الـ13 من المفاوضات التي عُقدت هذا الشهر في نيودلهي لم ترقَ إلى مستوى التوقعات. وأضاف: «الجدوى الاستراتيجية للاتفاق واضحة… والآن يجب التركيز على نتائج ملموسة»، مشيرًا إلى أن الاتحاد الأوروبي أبدى استعداده لتقديم «حزمة ذات مغزى»، وأن الكرة باتت في ملعب الهند.

وشدد المبعوث على أن للاتفاقية أهمية استراتيجية في وقت يشهد اضطرابًا عالميًا بفعل تصاعد التنافس بين الولايات المتحدة والصين، وصعود النزعات القومية، وتراجع التعددية. وأكد أن الاتحاد الأوروبي والهند قادران على تكامل الجهود لـ«تقليل المخاطر الاقتصادية ومواجهة انعدام اليقين الأمني»، لافتًا إلى أن أوروبا أعادت إطلاق المفاوضات عام 2022 في إطار مراجعة سياستها بعد بريكست وجائحة كورونا وحرب روسيا على أوكرانيا.

وأفادت تقارير من بروكسل أن قضايا عالقة ما زالت دون حل، خصوصًا في قطاعات الزراعة والسيارات والكيماويات والصلب والآلات، إلى جانب قواعد الاستثمار وآليات تسوية النزاعات. ويصر الاتحاد الأوروبي على التزامات قابلة للتنفيذ بشأن التجارة والتنمية المستدامة، فيما ترفض الهند الآليات الملزمة وتسليط العقوبات. وقد اعترف المفاوضون الأوروبيون بأن «أي فصل بلا أحكام جدية حول الاستدامة سيكون مجرد غلاف فارغ».

في المقابل، أبدت الهند قلقها من آلية الاتحاد الأوروبي لتعديل حدود الكربون، وقوانين مكافحة إزالة الغابات، وآليات العناية الواجبة، محذّرة من أنها سترفع تكاليف الامتثال وتحد من الصادرات الهندية. كما تطالب نيودلهي بنفاذ حر للسلع إلى الأسواق الأوروبية وتسهيل حركة المهنيين المهرة، لكنها لا تزال ترى في «الإجراءات التنظيمية الحمائية والعوائق غير الجمركية الأوروبية» عقبة كبرى.

وتطرق ديلفين إلى البعد الجيوسياسي، محذّرًا من أن الشراكة الوثيقة بين الهند وروسيا ما زالت تمثل «تساؤلًا» في بروكسل. وأشار إلى مشاركة الهند المرتقبة في مناورات زاباد-2025 العسكرية الروسية-البيلاروسية، وإلى وارداتها القياسية من النفط الروسي. وقال: «الهند ترغب في تعميق علاقاتها مع الاتحاد الأوروبي، لكن التوفيق بين سياستها تجاه روسيا وهذا الهدف يتطلب مزيدًا من التفكير في دلهي».

وكانت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، قد أثارت هواجس مماثلة مطلع الشهر الجاري، عند إعلانها أجندة استراتيجية جديدة مع الهند، مؤكدة أن استمرار علاقات نيودلهي العسكرية والنفطية مع موسكو يقف «عائقًا أمام تقارب أكبر».

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى