خصوصی دن

١٩ يوليو ١٩٤٧: اليوم الذي قرر فيه الكشميريون الانضمام إلى باكستان

بقلم فرزانه يعقوب ومنظر قريشي

في 19 يوليو 1947، وقبل أسابيع فقط من تقسيم الهند البريطانية، اتخذ شعب جامو وكشمير قرارًا سياسيًا حاسمًا. ففي سريناغار، اعتمد مؤتمر مسلمي جامو وكشمير، الذي يمثل الغالبية الساحقة من المسلمين في الولاية الأميرية، قرارًا بالإجماع يدعو إلى الانضمام إلى باكستان.

لم يكن هذا القرار رمزيًا فحسب، بل كان تعبيرًا جماعيًا ومدروسًا عن الإرادة السياسية لشعب كشمير. وقد استند إلى الحقائق الدينية والثقافية والجغرافية والاقتصادية، مما عكس شعورًا عميقًا ومشتركًا بالانتماء إلى باكستان. ويُعد هذا اليوم محطة بارزة في التاريخ السياسي للمنطقة، حيث شكّل اللحظة التي عبّر فيها الكشميريون بوضوح عن مستقبلهم المنشود.

المشهد السياسي ونقطة التحول

طوال الأربعينيات، اتسمت التوترات السياسية في جامو وكشمير بانقسام متزايد داخل مؤتمر مسلمي جامو وكشمير. فقد أسس الشيخ عبد الله وتشودري غلام عباس المؤتمر عام 1932، ثم تم تغيير اسمه إلى “المؤتمر الوطني” في عام 1939 بهدف تمثيل جميع سكان الولاية. وفي عام 1941، انشق غلام عباس مع مجموعة من المؤيدين وأعادوا إحياء “مؤتمر المسلمين”، الذي أيّد انضمام الولاية إلى باكستان وقاد لاحقًا حركة “آزاد كشمير”.

مثّل مؤتمر مسلمي جامو وكشمير تطلعات الغالبية المسلمة، في حين تبنّى المؤتمر الوطني بقيادة الشيخ عبد الله رؤية علمانية وارتبط ارتباطًا وثيقًا بحزب المؤتمر الوطني الهندي.

ومع اقتراب رحيل البريطانيين عن شبه القارة، تم منح الولايات الأميرية حق الانضمام إلى الهند أو باكستان. وبالنسبة لكشمير، حيث يشكّل المسلمون أكثر من 80٪ من السكان، وترتبط طبيعيًا وتجاريًا وثقافيًا ودينيًا بالمناطق التي ستصبح جزءًا من باكستان، بدا الاتجاه واضحًا لدى كثيرين.

في 19 يوليو 1947، عُقد اجتماع حاسم في منزل سردار محمد إبراهيم خان في سريناغار، اجتمع فيه مؤتمر المسلمين ليقرر مستقبل الولاية السياسي. وجاء القرار حاسمًا وموحدًا: يجب أن تنضم ولاية جامو وكشمير إلى باكستان.

القرار: صوت الشعب

كان القرار بيانًا سياسيًا محوريًا. إذ أعلن مؤتمر المسلمين، انطلاقًا من قناعة بأن باكستان تمثل ليس فقط التقارب الديني والثقافي، بل أيضًا مستقبلًا سياسيًا أكثر عدلاً وتمثيلًا، ما يلي:

“يرى هذا المؤتمر لمؤتمر المسلمين أن الحل النهائي لقضية كشمير يكمن في انضمام ولاية جامو وكشمير إلى باكستان.”

وقد عكس هذا الإعلان الرسمي آمال الغالبية العظمى من المسلمين في الولاية. فمن الناحية الاقتصادية، كانت شرايين الحياة في كشمير تمر عبر ما سيصبح باكستان. ومن الناحية الثقافية واللغوية، كان الشعب يتقاسم تراثًا مشتركًا مع البنجاب والمقاطعات الشمالية في باكستان. أما من الناحية السياسية، فقد ارتبطوا بحلم وطن مسلم كما تصوره محمد علي جناح.

يبقى قرار 19 يوليو أول دعوة رسمية وصريحة من ممثلي الشعب في جامو وكشمير للانضمام إلى باكستان.

سيطرة الهند على كشمير

على الرغم من وضوح قرار 19 يوليو وتأييد الغالبية له، فرضت الهند سيطرتها على جامو وكشمير من خلال مزيج من الضغط السياسي والتدخل العسكري. فقد كان المهراجا هاري سينغ، الحاكم الهندوسي لولاية ذات أغلبية مسلمة، يأمل في البداية بالبقاء مستقلًا. لكن مع بدء الكشميريين بالتمرد ضد جيش الدوغرا، وانضمام رجال القبائل من المناطق الحدودية في باكستان، طلب المهراجا المساعدة العسكرية من الهند.

وافقت الهند بشرط توقيع “وثيقة الانضمام”، وهي وثيقة لا تزال شرعيتها محل خلاف. وُقّعت الوثيقة على عجل، وسط فوضى داخلية ومن دون استشارة الشعب، وأصبحت الأساس القانوني الذي استخدمته الهند لنشر قواتها في كشمير. وردًا على انتفاضة الكشميريين، سارعت الهند إلى الأمم المتحدة بشكوى ضد تدخل باكستان، وتم إصدار أول قرار بشأن كشمير في يناير 1948، بعد أشهر قليلة من التقسيم.

وسرعان ما احتلت القوات الهندية أجزاء واسعة من الإقليم. وتعزز الوجود الهندي من خلال التعيينات السياسية والمناورات الدستورية وقمع القيادة المحلية. وعلى الرغم من الوعود المبكرة، لم يُمنح شعب جامو وكشمير الاستفتاء الموعود لتقرير مصيرهم.

قمع تطلعات الكشميريين

لقد عبّر قرار 19 يوليو عن تطلع سياسي واضح، لكنه تم تجاهله. فبدلاً من احترام إرادة الشعب، تم إدخال الولاية في صراع لا يزال مستمرًا حتى اليوم. وأصبح رفض الهند إجراء الاستفتاء، كما نصت عليه قرارات الأمم المتحدة المبكرة، أحد أبرز مظالم الكشميريين.

وعلى مدى العقود، حافظت الهند على قبضتها على جامو وكشمير من خلال الوجود العسكري، والرقابة، والقمع السياسي. وبالرغم من التغييرات الإدارية والتعديلات الدستورية التي استُخدمت لترسيخ السيطرة، لم تتلاشَ الرغبة الأصلية في تقرير المصير التي عبّر عنها الشعب في عام 1947.

ولا يزال القرار وثيقة حية، لا مجرد ذكرى من الماضي. فهو يعكس الإرادة السياسية الدائمة لشعب تم إسكات صوته مرارًا، لكن لم يُطفأ.

روح 19 يوليو المستمرة

رغم أن الهند نجحت في قمع مطالبة الكشميريين بالحرية باستخدام القوة والقمع، فإنها لم تستطع كسر إرادتهم. إذ لا تزال ذكرى 19 يوليو تلهم الأجيال المتعاقبة. وفي كل عام، يُحتفل بيوم الانضمام إلى باكستان في آزاد جامو وكشمير وباكستان كتذكير بالمسار الذي اختاره أهل المنطقة لأنفسهم.

لم يكن ذلك الاختيار ناتجًا عن ضغط أو حماسة لحظية، بل كان ثمرة تاريخ مشترك، ووحدة ثقافية، ورؤية سياسية. وعلى الرغم من محاولات تشويه هذا التاريخ أو تهميش ذلك القرار، لا يزال شعب كشمير يصر على هويته ويطالب بالعدالة.

إن يوم 19 يوليو 1947 لم يكن مجرد تاريخ، بل كان صوت شعب موحد في الهدف وواضح في الرؤية. لقد اختاروا الانضمام إلى باكستان، ولا يزال هذا الخيار بمثابة النور الذي يهدي نضالهم المستمر.

لقد كان، ولا يزال، اليوم الذي اختار فيه الكشميريون مصيرهم — وهو مصير سيحققونه مهما طال الزمن.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى